محمد بن زكريا الرازي
8
المنصوري في الطب
بدأت عملي بمراجعة فهارس المكتبات العامة وبعض المكتبات الخاصة . وكذلك كتاب فهارس ( بروكلمان ) للوقوف على أمرين اثنين : أولهما : التأكد من أن الكتاب لمّا يحقق ولمّا يطبع من قبل . وقد تأكد لي ذلك تماما . وثانيهما : العثور على نسخ أخرى مخطوطة من الكتاب . لأن الاعتماد على نسخة واحدة في التحقيق ، أمر فيه من صعوبة قراءة النص قراءة صحيحة ، ومن عدم الدقة ، ما يجعل العمل ناقصا ومشوها . علمت أن هناك نسخة مخطوطة كاملة في خزانة تيمور باشا في مصر ، فشددت الرحال إليها وعملت على تصويرها بواسطة معهد المخطوطات العربية التابع للجامعة العربية ، يوم أن كان في القاهرة . ولما رجعت إلى بغداد علمت أن هناك نسخة أخرى جيدة في خزانة مكتبة الأوقاف في الموصل ، فسافرت أيضا إليها وصورتها بواسطة رئاسة جامعة الموصل ، وحين ابتدأت العمل ، كانت مكتبة المجمع العلمي العراقي قد حصلت على نسخة أخرى . وهكذا أصبح أمامي أربع نسخ متكاملة . ولكن كانت نسخة التربية الإسلامية هي الأساس وقد اعتمدتها أولا ، فكانت بمثابة الأم ، لذلك دعوتها ( بالأصل ) . وهكذا توكلت على الله وابتدأت عملي الجاد في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك 1401 ه ( حزيران 1981 ) . وبعد جهود مضنية بذلتها رخيصة في سبيل إحياء هذا الأثر التراثي النفيس ، استطعت والحمد للّه من إنجاز عملي هذا بصورة ارتضيتها لنفسي . ورجائي وأملي أن ترضي الأساتذة المعنيين . وقد تم ذلك في الأول من شهر محرم الحرام 1406 ه ( أيلول 1985 ) . ومع هذا وذاك فلا بد أن هناك بعض الهنات والهفوات التي غاب عني إدراكها . وعذري هو المثل الشعبي المتداول ( المتفرّج ليس كاللاعب ) . وربما أعذرني القارئ إذا اطّلع على جانب من الصعوبات